الشيخ محمد الصادقي

444

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

جَبَّارٍ ( 35 ) . « يوسف » هذا هو المعروف المسماة به سورته ، اللامعة ثورته ، وهذه الآية هي الفريدة تدليلا على رسالته السامية قبل موسى وكأنه « كانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 1 » رفيع المنزلة في رسالته ، يتلو تلو من دارت عليهم الرحى وعلّها قريبة إلى موسى زمنا كما تلمح له « لَقَدْ جاءَكُمْ » وقد عرفنا من سورته أنه بلغ في ثورته مبلغ الملك أم كبير وزراءه ، وعلى أية حال حصل على مكانة عظيمة في مصر حد كان له عرش « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » وهو - على جمعه بين السلطة الروحية والزمنية - « فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ » ومعه بيناته في سلطتيه ، واستمر التشكّك « مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ » مات عن رسالته على حالته « قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا » استراحة لموتته وارتياحة لهلكته ، فانطلاقة عن الشك في رسالته إلى تاكّد من انقطاع الرسالة : « قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا » ف « لن » هذه كانت كامنة في قلوبكم متحولة إلى شك لردح السلطة الكائنة ، ثم تحولت إلى ما كانت ، فأنتم أولاء الحماقي الصّلتين الصّلدين في الكفر و « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » يرتاب في البينات ويسرف في ارتياب ، ومن خلفياته أن يضله اللّه ختما على قلبه . « الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ » إبطالا لها وإخمادا لنائرتها « بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ » أيا كان وأيان « كبر » ذلك الجدال الإبطال « مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ » لبينات آياته حين تكذّب بغير سلطان « وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا » حين تكذّب على علمهم وبمحضرهم « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » فلا فسحة لقلبه ولا مجال لنور المعرفة ولا شطرا قليلا ليصبح منفذا لرؤية الحق حيث

--> ( 1 ) . « المصدر ح 45 المجمع عن كتاب النبوة بالإسناد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قلت : فكان يوسف رسولا نبينا ؟ قال : نعم أما تسمع قول اللّه عز وجل : لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ » .